القرطبي
136
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - في هذه الآية رد على القدرية . قال عمرو بن ذر : قدمنا على عمر بن عبد العزيز فذكر عنده القدر ، فقال عمر : لو أراد الله ألا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة ، وإن في ذلك لعلما في كتاب الله عز وجل ، عرفه من عرفه ، وجهل من جهله ، ثم قرأ : " فإنكم وما تعبدون . " ما " أنتم عليه بفاتنين " إلا من كتب الله عز وجل عليه أن يصلى الجحيم . وقال : فصلت هذه الآية بين الناس ، وفيها من المعاني أن الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلا من كتب الله عليه أنه لا يهتدي ، ولو علم الله جل وعز أنه يهتدي لحال بينه وبينهم ، وعلى هذا قوله تعالى : " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " [ الإسراء : 64 ] أي لست تصل منهم إلى شئ إلا إلى ما في علمي . وقال لبيد بن ربيعة في تثبيت القدر فأحسن : إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ند له * بيد يه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل قال الفراء : أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل ، وأهل نجد يقولون أفتنته . الثالثة - روي عن الحسن أنه قرأ : " إلا من وصال الجحيم " بضم اللام . النحاس : وجماعة أهل التفسير يقولون إنه لحن ، لأنه لا يجوز هذا قاض المدينة . ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت علي بن سليمان يقول ، قال : هو محمول عل المعنى ، لأن معنى . " من " جماعة ، فالتقدير صالون ، فحذفت النون للإضافة ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . وقيل : أصله فاعل إلا أنه قلب من صال إلى صايل وحذفت الياء وبقيت اللام مضمومة فهو مثل " شفا جرف هار " [ التوبة : 109 ] . ووجه ثالث أن تحذف لام " صال " تخفيفا وتجري الإعراب على عينه ، كما حذف من قولهم : ما باليت به بالة . وأصلها بالية من بالي كعافية من عافي ، ونظيره قراءة من قرأ ، " وجنى الجنتين دان " [ الرحمن : 54 ] ، " وله الجوار المنشآت " [ الرحمن : 24 ] أجرى الإعراب على العين . والأصل ني قراءة الجماعة صالي بالياء فحذفها الكاتب من الخط لسقوطها في اللفظ .